A. "المسلم": هوية وجودية لا لقب طائفي
يؤكد المشروع أن تحويل مصطلح "المسلم" من وصف أخلاقي وجودي إلى لقب طائفي تاريخي هو أخطر ما حدث للرسالة الإلهية.
التحرير اللغوي والوجودي: الجذر (س ل م) يدل على التسليم الطوعي والانقياد للحق. فـ "المسلم" هو من اختار تسليم وجهه للحق الإلهي في أي زمان ومكان. هذه الهوية أزلية، كما تؤكد الآية {هُوَ سَمَّاكَُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا}.
المعيار القيمي: يتجلى المعنى الوجودي للمسلم في المقارنة الحاسمة: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ}. هذه المقارنة لا تُقام بين طائفتين، بل بين نوعين من الاختيار الإنساني: المسلم (التسليم للحق) والمجرم (الانقياد للهوى والظلم). هذا ينسف الادعاءات الاحتكارية، إذ يتحول المعيار من الانتماء الظاهري القابل للاحتكار إلى القناعة الداخلية (النية) غير القابلة للاحتكار.
B. "ملة إبراهيم": التأسيس العقلي للمنهج
تأتي ملة إبراهيم كنقطة تحول كبرى في المنظومة التربوية للوعي.
إبراهيم كرمز للتحرر العقلي: يمثل إبراهيم نهاية "الطفولة الروحية" وبداية منهج التفكير والبحث عن الحقيقة، والتحرر من الأصنام ونبذ الوصاية. يجسد إبراهيم الأب الروحي لكل من تحرر فكرياً وسلّم عقله للحق بعد بحث وتدبر.
الملة كنظام قيمي: الملة ليست شريعة تفصيلية، بل هي منظومة قيمية تأسيسية تركز على التوحيد المطلق والتحرر العقلي والمسؤولية الفردية. الملة هي الإطار المنهجي الذي يسبق التشريع ويوفر الضمانة المنهجية لـ Insan الواعي لمواصلة تطبيق الدين المكتمل دون الرجوع إلى سلطة بشرية، عبر آلية البحث العقلي ضد "أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ".